صفي الرحمان مباركفوري

323

الرحيق المختوم

على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبط . يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 1 » . واختار لحمل هذا الكتاب حاطب بن أبي بلتعة ، فلما دخل حاطب على المقوقس قال له : إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى ، فأخذه اللّه نكال الآخرة والأولى ، فانتقم به ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ، ولا يعتبر غيرك بك . فقال المقوقس : إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه . فقال حاطب : ندعوك إلى دين الإسلام الكافي به اللّه فقد ما سواه ، إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش ، وأعداهم له اليهود ، وأقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، فكل نبي أدرك قوما فهم أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه ، وأنت ممن أدركه هذا النبي ، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ، ولكنا نأمرك به . فقال المقوقس : إني قد نظرت في أمر هذا النبي ، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى وسأنظر . وأخذ كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فجعله في حق من عاج ، وختم عليه ودفع به إلى جارية له ، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية ، فكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . « بسم اللّه الرحمن الرحيم » لمحمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط ، سلام عليك ، أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ، وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبيا بقي ، وكنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين ، لهما مكان في القبط عظيم ، وبكسوة ، وأهديت إليك بغلة لتركبها ، والسلام عليك . ولم يزد على هذا ولم يسلم ، والجاريتان مارية ، وسيرين ، والبلغة دلدل بقيت إلى

--> ( 1 ) هذا النص أورده ابن القيم في زاد المعاد 3 / 61 والذي أورده الدكتور حميد اللّه أخذا من صورة الكتاب الذي عثر عليه في الماضي القريب يختلف بعض كلماته عن هذا النص ، ففيه : « فأسلم تسلم يؤتك اللّه » الخ . وفيه : « إثم القبط » بدل قوله : « إثم أهل القبط » انظر : رسول أكرم كي سياسي زندگي ص 136 ، 137 .